الذهبي
102
الأمصار ذوات الآثار
- العلماء : ليس ذكر اهتمام العلماء بإقامة المراكز العلمية من شرطي - كما سبق - ولكنني أذكر منهم هنا رجلين فقط عاشا في عهد الدولة الأيوبية ، وكان لهما دور بارز في هذا المضمار وهما : ( 1 ) الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أخو الإمام موفق الدين ، الذي أنشأ مدرسة بصالحية دمشق ، وقد اعتنى بهذه المدرسة العلماء والناس من بعده فكانوا يزيدون في بنائها وأثاثها حتى صارت من أعظم المدارس في بلاد الإسلام ، ووقف أبو عمر عليها مكتبة عظمت كثيرا من بعده أيضا لأن العلماء كانوا يكثرون من وقف الكتب عليها . وقد بقي من هذه المكتبة جملة كبيرة توجد الآن في المكتبة الظاهرية بدمشق . ( 2 ) والحافظ الكبير ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الذي أنشأ بصالحية دمشق المدرسة الضيائية ، ووقف عليها خزانة كتب جليلة ، كثير منها بخطه . ( 3 ) دول المغرب والأندلس : - الخلفاء والملوك : ( أ ) الأندلس : عني الخلفاء والملوك الأندلسيون عناية فائقة بنشر العلم والمعرفة في ربوع جزيرتهم الواسعة ، فبنوا المعاهد العلمية ، وأنشئوا المكتبات العظيمة ، وشجعوا العلماء . فالأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي شغف بجمع الكتب ، وبعث الرسل إلى المشرق لانتقائها ، وابتياعها ، واستنساخها ، حتى أنشأ في قصر قرطبة مكتبة كبيرة كانت حينئذ أجل مكتبات الأندلس ، ويعتبر ابن الحكم هذا أول أمراء الأندلس الذين اعتنوا بجمع الكتب . وقد سار على منواله في هذا الشأن الخليفة الناصر عبد الرحمن بن